الجمعة، 8 مايو 2026

سُوءُ الظَّنِّ إِغْرَاء

سُوءُ الظَّنِّ إِغْرَاء

أَسْرَفْتُ فِي بَذْلِ الوِدَادِ لِتَنْعَمَا .. وَجَعَلْتُ عُمْرِي فِي يَدَيْكَ مُسَلَّمَا
أَهْدَيْتُ خَيْرِي صَادِقاً، فَجَزَيْتَنِي .. نُكْرَانَ فَضْلٍ، بَلْ وَلَوْماً مُؤْلِمَا
صَيَّرْتَ إِحْسَانِي فَرِيضَةَ خَادِمٍ .. وَنَسِيْتَ أَنَّ الحُرَّ جَادَ تَكَرُّمَا
أَمْضَيْتُ نَفْسِي فِي رِضَاكَ مَحَبَّةً .. فَظَنَنْتَ أَنِّي قَدْ خَشِيْتُ تَبَرُّمَا
وَحَسِبْتَ لِينِي ذِلَّةً تَقْتَادُهَا .. حَتَّى طَغَى جَهْلُ الظُّنُونِ وَأَظْلَمَا
تَقْتَاتُ مِنْ ظَنٍّ، وَتَعْمَى عن مَدَى .. بَذْلِي، لِتَنْطِقَ بِالظُّنُونِ تَهَجُّمَا
مَا دَامَ فِعْلِي أَوْ فَرَاغِي وَاحِداً .. فَلِمَ العَنَاءُ بِأَنْ أَظَلَّ الأَحْلَمَا
أَغْرَيْتَنِي بِالسُّوءِ حِينَ وَصَمْتَنِي .. فَلأُصْبِحَنَّ كَمَا ظَنَنْتَ، لِتَنْدَمَا
سَأَكُونُ مُنْتَقِصاً كَمَا صَوَّرْتَنِي .. لِيَكُونَ ذَنْبِي فِي مَلامِكَ مُحْكَمَا
مَاتَ الشُّعُورُ، وَسَوْفَ تَعْرِفُ قِيمَتِي .. حِينَ اخْتِبَارِكَ لِلْأَنَامِ، لِتَنْدَمَا
مَا عادَ مَدْحُكَ أَوْ مَلامُكَ غَايَتِي .. سِيَّانِ عِنْدِي أَنْ أُذَمَّ وَأُنْعَمَا
مَا عادَ يَعْنِينِي إِذَا أَبْصَرْتَنِي .. ظُلْماً، وَلا أَنْ تَسْتَفِيْقَ لِتَرْحَمَا
فَارْحَلْ بِظَنِّكَ لَسْتُ مِمَّنْ يَرْتَجِي .. وُدّاً ذَلِيلاً، أَوْ شِقَاقاً مُكْرَمَا
وَدَعِ الظُّنُونَ تَسُقْ خُطَاكَ لِتِيهِهَا .. فَلَقَدْ غَدَا طَيْفُ الوَدَادِ مُحَرَّمَا
أَنَا مَا خَسِرْتُكَ، بَلْ كَسِبْتُ بَصِيرَتِي .. لَمَّا رَأَيْتُكَ فِي الجُحُودِ مُصَمِّمَا
أَوْصَدْتُ بَاباً كُنْتَ تَمْلِكُ فَتْحَهُ .. وَهَدَمْتُ صَرْحاً كَانَ مِلْكَكَ سَالِمَا
مَنْ غَرَّهُ لِينُ الصَّفِيِّ فَأَسْفَرَتْ .. أَنْيَابُهُ، نَالَ القَطِيعَةَ عَلْقَمَا
لَمْ يَبْقَ مِثْلِي مَنْ يَلِينُ لِجَاحِدٍ .. قَدْ مَاتَ خِلُّكَ فَاصْلَ نَارَكَ نَادِمَا
سَأَعِيشُ حُرّاً لا يُكَبِّلُ مِعْصَمِي .. ظَنٌّ، وَلا عَهْدٌ لِجِلْفٍ قَدْ عَمَى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق