الخميس، 21 مايو 2026

حدوتة ذات الرداء الاخضر

 اسمع حكاية صَبِيَّة .. كَأَنَّهَا النِّسْمَة .. تِحْيِي بْعُيُونْهَا اللَّيْل .. وَتِرْسِم النِّجْمَة
تِلْعَبْ فِي حِجْرِ الأَرْض.. مِطْمِنّه وَسَارْحَة .. وَالضَّحْكَة تِبْدِرْ أَمَلْ .. وِتْطْرَحْ الفَرْحَة
وَفْ وَسْطِ لَمَّةْ شَجَرْهَا .. والزَّيْتُونْ .. جَالْهَا اللَّئِيمْ يِتْمَسْكَنْ .. وَبِمِيتْ لُونْ
لَابِسْ قِنَاعَ الحَمَل .. وَالنِّيَّة غَدَّارَة .. شَايِلْ فِي جَيْبُه الخَرَابْ .. وَبِإِيدُه زُمَّارَة
وَقَالَ يَا بِنْتِ الحَلَالْ .. بَايِنْ عَلَيْكِ المَرَض .. خُدِي الدَّوَا مِنْ إِيدِي .. الله عَلِيه العَوَض
البِنْتْ مِنْ جَهْلِهَا .. بِبَشَاعَةِ الأَيَّامْ .. مَدِّتْ إِيدِينْ الصَّفَا .. وِمْصَدَّقَة له الكَلَامْ
وَفْ لَمْحَة بَانَتْ سْنَانُه .. وَالكَلَبْشِ اتْشَدّ .. كَشَّرْ عَنِ الأَنْيَابْ .. وَالسِّلَاحِ اتْمَدّ
وَافْتَكَرْ إِنِّ الحِكَايَة.. خِلْصِتْ خَلَاصْ بِالدَّمّ .. وَإِنِّ الصَّبِيَّة خَلَاصْ.. اسْتَسْلِمِتْ لِلْهَمّ
لَكِنْ يَا وَيْلَكْ يَا دِيب.. مِنِ الجِدُورْ فِي الطِّينْ .. البِنْتْ جُوَّه السِّجْنْ.. بِتْنِسِجْ طُوفَانْ في سْنِينْ
مِنْ جُوَّه سِجْنِ الوَجَعْ.. نَبتْ لِلضَّعِيفْ أَسْنَانْ .. رِجَّالَة طَالْعَة مِنِ الشُّقُوقْ.. زِلْزَالْ يِقِيدْ بُرْكَانْ
فَاضَ الطُّوفَانْ يَا دِيب.. وَمَوْجُه مَا بِيْهْدَاشْ.. وَاللِّي بْتِشْرَبْ دِمَاهُمْ.. مَا بِيْمُوتُوشْ بْبَلَاشْ
بُصْ فِي سَمَاكْ تِلَاقِيه.. النَّصْرِ عَمَّالْ يِلُوحْ .. وَالشَّمْسِ رَاجْعَة تِدَاوِي.. الجُرْحِ وَالمَجْرُوحْ
يَا دِيبْ اِسْمَعْهَا كِلْمَة.. آخِرْ خُلَاصِة القَوْلْ .. طُولْ مَا النَّفَسْ شَغَّالْ.. لِسَّه الطُّوفَانْ مَوْصُولْ
وَاللِّي مَسْتَسْلِمْشِ لِكْ.. يِبْقَى انْتَصَرْ لَوْ مَاتْ .. مِينْ قَالَ أَنَا اتْغَلَبْت؟.. دَا لِسَّه فِيهْ جَوْلَاتْ
البِنْتْ حُرَّة خَلَاصْ.. وِالدِّيبْ مسيرُه يِغُورْ .. وَالأَرْضْ هِتْهِلِّ بُكْرَة.. بْأَلْفِ ضَيْ وِنُورْ


مرآة القدر

 مَا نَحْنُ إِلَّا ظِلُّ يَوْمٍ رَاحِلٍ

تَجْرِي بِنَا الْأَقْدَارُ بِالْإِرْغَامِ

​وُلِدَتْ مَعَ الْفَجْرِ الصَّغِيرِ حِكَايَةٌ

غُسِلَتْ بِمَاءِ النُّورِ وَالْأَحْلَامِ

​كُنَّا نَمُدُّ إِلَى السَّمَاءِ كُفُوفَنَا

وَنَظُنُّ أَنَّ الْعُمْرَ دُونَ خِتَامِ

​حَتَّى إِذَا بَلَغَ النَّهَارُ كَمَالَهُ

وَاسْتَيْقَظَتْ شَمْسٌ بِغَيْرِ لِجَامِ

​طِرْنَا بِأَجْنِحَةِ الْغُرُورِ كَأَنَّمَا

صِيغَ الْوُجُودُ لِنُكْمِلَ الْأَحْلَامَ

​مَالَتْ خُطَاهُ وَلَمْ نَبحْ بِهُمُومِنَا

وَالْعَصْرُ يَكْسِرُ زَهْوَةَ الْأَيَّامِ

​وَيَرِقُّ شَفَقٌ فِي الْغُرُوبِ لِحَالِنَا

تُخْفِي سَتَائِرُ حُمْرَتِهِ وَحْشَ الظَّلَامِ

​تَمْشِي الْأَمَانِي لِلْأُفُولِ غَرِيبَةً

تَبْكِي عَلَى مَا ضَاعَ فِي الْأَعْتَامِ

​وَيَجِيءُ سِتْرُ اللَّيْلِ يَطْوِي لَوْحَةً

رُسِمَتْ بِأَلْوَانٍ مِنَ الْأَوْهَامِ

​وَيَمُوتُ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهُ

أُنْشُودَةٌ مَاتَتْ بِلَا أَنْغَامِ

​تَغْفُو عُيُونُ الْعَالَمِينَ وَيَنْتَهِي

صَخَبُ الْحَيَاةِ بِصَمْتِهَا الْبَسَّامِ

​وَبِذِكْرَى عُمْرٍ قَدْ تَلَاشَى نُورُهُ

يُرْخِي الْوَلِيدُ الرُّوحَ.. ثُمَّ يَنَامْ



الاثنين، 18 مايو 2026

مصر مهد العلا

 بِلَادِي الأَبِيَّةُ مَهْدُ العُلَا ... وَأُمُّ الحَضَارَةِ مُنْذُ الأَزَلْ

بَنَيْنَا لِأَجْلِكِ صَرْحَ الغَدِ ... وَصُنَّا حِمَاكِ بِصِدْقِ العَمَلْ

أَيَا مِصْرُ يَا وَاحَةً لِلْأَمَانِ ... وَشَمْسَ الخُلُودِ الَّتِي لَمْ تَزَلْ

​........

نَسِيرُ عَلَى هَدْيِ تَارِيخِنَا ... وَنَبْنِي لِمِصْرَ مَنَارَ الصُّعُودْ

وَنِيلُكِ دَفْقٌ بِنَبْضِ الحَيَاةِ ... فَيَسْقِي رِحَاباً تَفُوقُ الحُدُودْ

سَلَامٌ عَلَى مِصْرَ عَبْرَ الزَّمَانِ ... وَعَاشَ بَنُوهَا لِحِفْظِ العُهُودْ

​........

​شَبَابُكِ يَسْعَى لِأُفْقِ الغَدِ ... بِعِلْمٍ وَوَعْيٍ يُنِيرُ الفَضَاءْ

عُقُولٌ تُضِيءُ بِنُورِ اليَقِينِ ... وَأَيْدٍ تُشِيدُ صُرُوحَ الرَّخَاءْ

نَصُونُ السَّلَامَ بِرُوحِ الإِخَاءِ ... وَنَبْقَى لِمِصْرَ فِدَاءً فِدَاءْ




الأحد، 17 مايو 2026

رباعيات الأيام

قَرِيباً يُطْلِقُ المَوْتُ النَّحِيب

وَيَخْبُو بَعْدَ غُرْبَتِهِ الغَرِيب

وَيَمْضِي العُمْرُ مَطْوِيّاً كَحُلْمٍ

وَيَطْوِي الحَرْفَ وَالذِّكْرَى تَغِيب

...

أَتَمَّ بَدْرُ العُمْرِ وَمَا بَعْدَ التَّمَام

سِوَى أَنْيَابِ مَوْتٍ بَطِيءِ الِالْتِهَام

سَيَغْشَانَا الظَّلَامُ وَلَيْسَ يَبْقَى

سِوَى لَحْدٍ، وَبَعْدَهُ لا يُرَام

...

رَأَوْا فِي المَوْتِ إِخْضَاعَ الفَنَاء

وَقُلْتُ: المَوْتُ إِذْنٌ بِالبَقَاءْ

فَمَنْ فَوْقَ التُّرَابِ يَعِيشُ بَاكٍ

وَفِي جَوْفِ الثَّرَى تَمَّ الشِّفَاءْ

...

سَيَنْفَضُّ طِينُ الجَسَدْ عَنْ نَفْسِي

وَتَعْلُو حَيْثُ لَا مَلَلٌ وَلَا يَأْسِ

وَرُوحِي مِنْ رُوحِ رَبِّي لَيْسَ يُبْلِيهَا

مَوْتٌ، وَلَيْسَ بَعْدَ البَدَنِ مِنْ بَأْسِ

...

غُصَّاتُ المَوْتِ تَجْرَحُ كِبْرِيَائِي

وَمَا خَوْفِي عَلَى نَفْسِي وَدَائِي

وَلَكِنْ لِلصِّغَارِ تَرَكْتُ رُوحِي

دَبِيبُ الشَيب يَأْكُلُ مِنْ رَجَائِي

...

فَبِاللهِ اصْبِرُوا بَعْدَ الرَّحِيلِ

فَمَا مِنَّا سِوَى عَابِرِ سَبِيلِ

إِذَا مَا عِشْتُ كُنْتُ لَكُمْ أَمَاناً

وَفَضْلُ اللهِ كَافٍ عَنْ كَفِيلِ

...

رِضَانَا بِالقَضَاءِ هُوَ العِمَادُ

وَفِي النَّجْوَى يَطِيبُ لَنَا الوِدَادُ

وَإِنَّ اللهَ يَجْمَعُنَا بِحُبٍّ

بِجَنَّةِ خُلْدِهِ نِعْمَ المَعَادُ

....

تُرَابٌ وَدُودْ .. وَرَبٌّ وَدُودْ

وَنُورُ الرَّجَاءْ .. وَضِيقُ اللُّحُودْ

فَمَا الدُّنْيَا إِلَّا عُبُورٌ سَرِيع

وَبَعْدَ الرَّحِيلِ نَنَالُ الخُلُودْ


الأربعاء، 13 مايو 2026

رسالة

 حبيبتي، يا طفلتي وملاكي .. تحيةٌ من قلبِ مَنْ يهواكِ

يا مُهجةَ الرُّوحِ التي بضِيائِها .. سادَ الجمالُ فجَلَّ مَنْ سوّاكِ

نورٌ أطلَّ على حياتي بَغْتةً .. فمحا الهُمومَ ببسمةٍ من فاكِ

أنا قبلَ حُبِّكِ كنتُ حَرْفاً تائِهاً .. فوجدتُ كوني في ضياءِ سَناكِ

تَهونُ فيهِ مَواجعي، وكأنَّما .. بدأ الفؤادُ الخَفْقَ عند لِقاكِ

يا مَنْ مَسحتِ بكفِّ لُطْفِكِ غُصَّتي .. فجعلتِ روحي حُرّةً بحِماكِ

أدعو الإلهَ بأن يكونَ غدٌ بكِ .. أبهى وأحلى.. وجَنَّةً دُنياكِ

وتُحققي الأحلامَ دون بقيةٍ .. وزيادةً حتى يفيضَ رضاكِ

كلُّ السنينِ وأنتِ عيدي دائماً .. يا زهرةَ الأيامِ ما أحلاكِ

وختامُ قولي ليتَ آخِرَ مَشْهدٍ .. تُطوى بهِ الدنيا هو عَيناكِ




الجمعة، 8 مايو 2026

سُوءُ الظَّنِّ إِغْرَاء

سُوءُ الظَّنِّ إِغْرَاء

أَسْرَفْتُ فِي بَذْلِ الوِدَادِ لِتَنْعَمَا .. وَجَعَلْتُ عُمْرِي فِي يَدَيْكَ مُسَلَّمَا
أَهْدَيْتُ خَيْرِي صَادِقاً، فَجَزَيْتَنِي .. نُكْرَانَ فَضْلٍ، بَلْ وَلَوْماً مُؤْلِمَا
صَيَّرْتَ إِحْسَانِي فَرِيضَةَ خَادِمٍ .. وَنَسِيْتَ أَنَّ الحُرَّ جَادَ تَكَرُّمَا
أَمْضَيْتُ نَفْسِي فِي رِضَاكَ مَحَبَّةً .. فَظَنَنْتَ أَنِّي قَدْ خَشِيْتُ تَبَرُّمَا
وَحَسِبْتَ لِينِي ذِلَّةً تَقْتَادُهَا .. حَتَّى طَغَى جَهْلُ الظُّنُونِ وَأَظْلَمَا
تَقْتَاتُ مِنْ ظَنٍّ، وَتَعْمَى عن مَدَى .. بَذْلِي، لِتَنْطِقَ بِالظُّنُونِ تَهَجُّمَا
مَا دَامَ فِعْلِي أَوْ فَرَاغِي وَاحِداً .. فَلِمَ العَنَاءُ بِأَنْ أَظَلَّ الأَحْلَمَا
أَغْرَيْتَنِي بِالسُّوءِ حِينَ وَصَمْتَنِي .. فَلأُصْبِحَنَّ كَمَا ظَنَنْتَ، لِتَنْدَمَا
سَأَكُونُ مُنْتَقِصاً كَمَا صَوَّرْتَنِي .. لِيَكُونَ ذَنْبِي فِي مَلامِكَ مُحْكَمَا
مَاتَ الشُّعُورُ، وَسَوْفَ تَعْرِفُ قِيمَتِي .. حِينَ اخْتِبَارِكَ لِلْأَنَامِ، لِتَنْدَمَا
مَا عادَ مَدْحُكَ أَوْ مَلامُكَ غَايَتِي .. سِيَّانِ عِنْدِي أَنْ أُذَمَّ وَأُنْعَمَا
مَا عادَ يَعْنِينِي إِذَا أَبْصَرْتَنِي .. ظُلْماً، وَلا أَنْ تَسْتَفِيْقَ لِتَرْحَمَا
فَارْحَلْ بِظَنِّكَ لَسْتُ مِمَّنْ يَرْتَجِي .. وُدّاً ذَلِيلاً، أَوْ شِقَاقاً مُكْرَمَا
وَدَعِ الظُّنُونَ تَسُقْ خُطَاكَ لِتِيهِهَا .. فَلَقَدْ غَدَا طَيْفُ الوَدَادِ مُحَرَّمَا
أَنَا مَا خَسِرْتُكَ، بَلْ كَسِبْتُ بَصِيرَتِي .. لَمَّا رَأَيْتُكَ فِي الجُحُودِ مُصَمِّمَا
أَوْصَدْتُ بَاباً كُنْتَ تَمْلِكُ فَتْحَهُ .. وَهَدَمْتُ صَرْحاً كَانَ مِلْكَكَ سَالِمَا
مَنْ غَرَّهُ لِينُ الصَّفِيِّ فَأَسْفَرَتْ .. أَنْيَابُهُ، نَالَ القَطِيعَةَ عَلْقَمَا
لَمْ يَبْقَ مِثْلِي مَنْ يَلِينُ لِجَاحِدٍ .. قَدْ مَاتَ خِلُّكَ فَاصْلَ نَارَكَ نَادِمَا
سَأَعِيشُ حُرّاً لا يُكَبِّلُ مِعْصَمِي .. ظَنٌّ، وَلا عَهْدٌ لِجِلْفٍ قَدْ عَمَى



الخميس، 20 يونيو 2013

قصتي من الألف الي الواو


مَاذَا يُفِيد؟
لَوْ أَنَّ عُمْرِي أَلْفُ عَامٍ أَوْ يَزِيد
فَلَا جَدِيد..
​كُلُّ الخِيَارَاتِ يَعْقُبُهَا النَّدَم
وَكُلُّ أَلْوَانِ الزُّهُورِ يَمْحُوهَا الجَلِيد
​سَئِمْتُ قُصُورِي الخَيَالِيَّة
الَّتِي أَبْنِيهَا كُلَّ لَيْلَة
وَيَهْدِمُهَا نِبَاحُ كَلْب
​وَيَبْقَى الِاخْتِيَار:
أَنْ تَعِيشَ بِغَيْرِ حُبّ
أَوْ تَمُوتَ بِغَيْرِ حُبّ
مَا الَّذِي يَجْعَلُنَا نُفَضِّلُ الِانْتِظَار؟
​كَمْ تَمَنَّيْتُ أَنْ يَسْتَعِيدَنِي الطِّفْلُ
الَّذِي أَخَذَتْهُ السِّنِينُ مِنِّي
أَنْ تَظَلَّ عُيُونِي تَكْسُو الدُّنْيَا جَمَالًا
وَيَعُودَ الحُبُّ كَمَا ظَنَنْتُ وَقْتَهَا..
وَخَابَ ظَنِّي